بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
أحبتي في الله أولا أعلم أن الصراحة مغامرة وأن كلامي هذا سيغضب الكثير مني ….
ولكن همي أن يرضي الله وأن أقول ما أظنه الحقيقة ليبرأني أمام الله سبحانه وتعالى ….
في البداية دعوني اسأل هل الإسلام فكر و إيدولوجيا؟ أم انه طقوس وعبادات؟ أم انه علم وحلقات؟؟؟
أم أن الإسلام دين ودنيا ؟
الإسلام فكر ,وتوجه ,و إيدولوجيا, وشرع, ودستور حياة من بداية الخلق وحتى المالانهاية
دين شمول وكمال يشمل جميع النواحي….
يؤطر كل الأطر ….
وينظم كل النظم….
ويسير كل التوجهات…
ولكي نبسط الأمور حتى تكون واضحة لفريق واحد زائد واحد يساوي اثنان…..:
الله هو الخالق وأرتضى لنا الإسلام دينا وشرعا يجب تطبيقه في كل شيء….
ولا يجب إدخاله في كل شيء بل يجب إدخال كل شيء فيه…..
ولأكون أكثر دقة لا يجوز إخراج السياسة عن الإطار الشرعي بأي حال من الأحوال …..
وهذا تجني وظلم واعتداء كبير على شرع الله وعلى الأمة المتمسكة به…..
ولذلك الأمة المكلومة والتي يجب أن تكون رائدة الأرض لابد لها أن تبحث عن مخارج إيديولوجية وفق إسلامهم للنهوض بحالهم…
ولابد من ظهور مفكريهم ومنظريهم بأفكار إسلامية لإعتاق الأمة من ظلم وتكالب الأعداء….
فالفكر و الايدولوجيا مفخرة لرجالها الذين تقدموا الصفوف للعمل على النهوض وليست منقصة وتهمة توجه إليهم…
ودعوني أقول أن صراع الحق والباطل صراع أزلي وكان هذا مفهوما للجميع عندما كان صراع إسلام وكفر….
ولكنه بداء شيء من الغموض عندما اندس بيننا من يتكلم بألسنتنا ويدعي أنه يدين بديننا ولكنه يرى انه يفكر بفكر غير إسلامي!!!!
وبدأت الأفكار الشيوعية والقومية والعلمانية في الانتشار بين من يدينون بالإسلام….
وكان الدعم من خارج الإطار الإسلامي واضحا لهؤلاء…….
وكان الخطر الأكبر من العلمانيين الذي زعموا أن الدين دائرة والاقتصاد دائرة أخرى وكذا السياسة وغيرها وقالوا أنه لا يجوز أن تتدخل دائرة في الأخرى لكي لا يقع الخلط….
وقالوا أن الدين دائرة طاهرة لا يجب أن تنجس بدائرة السياسة….
واعتبروا أن الإسلاميين متطرفين رجعيين ظلاميين…
وهنا بداء بعض الغموض في صراع الحق والباطل….
ولكن الخطر أشتد عندما كان بعض من يحمل نفس هذه الفكرة المستوردة يدعي أنه سلفي المنهج ….
وقد بداء بالإعلان عن هذه الأفكار بوضوح محمد بن أمان الجامي والذي نسب له أتباعه فيما بعد…..
عمل الجامي جاهدا على إقناع مريديه بان الوقت وقت طلب للعلم واعتزال للسياسة وروجوا لفكرة أنه من السياسة ترك السياسة….
في انسجام واضح مع الفكرة العلمانية…….
واستمروا بعد ذلك في الهجوم على كل من دافع عن هذا الدين من أصحاب الفكر الإسلامي ومن الفقهاء العارفين بما يدور بواقعهم….
بل قاموا بالهجوم على التفكير أيضا فرفضوا أن يكون للإسلام فكرا وقالوا هو الدين ولا يوجد للدين فكر…..
جاهلين الشمولية والكمال لهذا الدين…….
وكما أن العلمانيين اعتبروا الإسلاميين متطرفين رجعيين ظلاميين…
فإن الجامية اعتبروهم خوارج……
والمصيبة في هذه السلسلة من صراع الحق والباطل أن من يديرها يحسبهم الجاهل من أهل التدين والغيرة….
ولكي تنطلي أفكارهم الخبيثة فإنهم يرفضون التسمية باسم الجامية ويتمسكون باسم السلفية…
لتفريق كلمة المدافعين عن هذا الدين…
فهجومهم على الجماعات الإسلامية كان باسم السلفيين مما جعل البعض يرد على السلفيين لتشيع الفرقة بين السلفيين وإخوانهم في الجماعات الإسلامية………
وبعد مقدمة الصراع وإيضاح من هم أعداء الفكر الإسلامي اسمحوا لي أن أدخل إلى منزلنا من الداخل لنتحدث باختصار عن الجماعات الإسلامية المختلفة – وذلك طبعا بعد استثناء من اعتبرتهم أعداء وأرى أنهم خارج هذا المنزل-
واسمحوا لي أيضا أن أطلق على سكان هذا المنزل (الإسلاميون) وهم المسلمون الذين يؤمنون أن دينهم وفكرهم وتوجههم هو الإسلام…….
^السلفيون دائما ما يقولون أن السلفية منهج وليست تنظيم وهذا ما جعل السلفية أكثر غموضا وغيابا أيضا عن كثير من القضايا….
وإذا تواجد السلفيون فإنهم يتواجدون كأفراد مستقلين فهم ليسوا تنظيما….
وهذا أيضا ما سبب الكثير من الاختلاف بين تيارات السلف….
فمنهم من يعتمد العنف المسلح كالقاعدة والسلفية الجهادية وسلفيو الجزائر و جماعة الجهاد والتكفير في مصر وغيرهم…..وهؤلاء وإن كنا نحسن الظن في نياتهم إلا أن ما يقومون به أضر بنا جميعا وأساء لنا قبل غيرنا …. وكأنهم لا يقرؤون سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسياسته وحكمته في حل الأمور … فليس كل شيء يأخذ غلابا ويجب البحث في المصالح والمفاسد …. وإعطاء كل مرحلة حقها…. فهم في رأيي ضلوا الطريق نسأل الله لهم الهداية حتى تستفيد أمتهم من طاقاتهم….
ويعجبني تسميتهم بـ(الفئة الضالة) لا كما يتجرأ الجامية فيسموهم خوارج بل وصل بهم الحال إلى أن كفرهم بعضهم والعياذ بالله….
ومن السلفيين من كان همه طلب العلم الشرعي ولم يستطع تطبيق هذا العلم على واقعه المعاصر فعاش في ردهات الماضي أو اختصر جهده على طلب العلم وتعليمه ….
ومنهم من كان معتدلا واضحا وسطيا وطلب العلم بعقيدة صافية وطبقه على أرض الواقع بفكر واعي ….
ومنهم من كانت له السلفية تنظيم كباقي التنظيمات وله الكثير من مقومات التنظيم إلا أنهم يرفضون الإفصاح عن هذا التنظيم ويصرون بان الجامع هو المنهج…
^أما الإخوان التنظيم الإسلامي الأكبر عالميا فكان الأبرز حضورا منذ تأسيسه حتى يومنا هذا …..
وكان الأكثر تنظيما و وضوحا وجرأة في الإعلان عن الأفكار والمبادئ……
وللانتشار العالمي كان هناك أيضا نماذج مختلفة لحركة الإخوان …. فكما أنهم في بعض البلدان يقدمون أروع النماذج وأفضلها كحماس والجهاد في فلسطين…. فإنهم في مناطق أخرى يقدمون نماذج مشينة للغاية كطارق الهاشمي في العراق….
ولعل الانتشار الكبير أوجد بونا في عدد من المواقف ….. وقد سمعت المشد الشيخ محمد مهدي عاكف ينتقد بشدة مواقف طارق الهاشمي ….
و من كثر حضوره بانت عيوبه …
وقيل السفن تكون آمنة في المرسى ولكنها لم تصنع لذلك…..
فالحضور الكبير للإخوان في كثير من الميادين – والذي يشكرون عليه- أظهر الكثير جدا من الأخطاء لدى الجماعة والتي سأتكلم في نهاية موضوعي هذا عن كيفية التعامل مع هذه الإشكاليات….
^لن أتحدث هنا عن جماعة التبليغ باعتبارها جماعة دعوة وتذكير لا جماعة توجهات… ولكني أقول لمنتقديهم…
أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا….
^وأختم هنا بتعريج مختصر أيضا عن حزب التحرير ….. والذي أرى أنه أيضا ضل الطريق
مثلهم مثل القاعدة….
وقد يكون ما حدا بالتنظيمين للتطرف هو الغيرة المحمودة واليأس المذموم…..
فلما كان تقي الدين النبهاني رحمه الله تتصارع في داخله قضايا الأمة العصيبة والتي لم يستطع أن يتوصل إلى حل لها …..
ورأى أننا ندور في حلقة من التقصير مفرغة….
فهنا قصور من الشعوب, وهنا قصور من العلماء, وهناء قصور من الحكام….
خلص رحمه الله أنه لابد لفتح هذه الدائرة بمعجزة ….
تكون عند اكتمال الوعي السياسي لدى الشعوب ينفجر بعدها الوضع في المعجزة الأخرى لإعلان الخليفة….
وعندها يحل كل شيء!!!!!!
^وهناك غير هذه الجماعات لم أذكرها أما لتقوقعها في إقليم محدد أو زمن معين وإما لصغرها مقارنة مع ما ذكر وإما لجهلي بها ومن جهل شيئا وجب عليه عدم الخوض فيه …